الشيخ الطوسي
87
التبيان في تفسير القرآن
ويكون " ما نثبت به فؤادك " بدلا منه - في قول الزجاج - والقصص الخبر عن الأمور بما يتلو بغضه بغضا ، مأخوذا من قصه يقصه إذا اتبع أثره ، ومنه قوله " قالت لأخته قصيه " ( 1 ) أي اتبعي اثره . والانباء جمع نبأ ، وهو الخبر بما فيه عظم الشأن ، وكذلك يقولون لهذا الامر نبأ ، والتثبيت تمكين إقامة الشئ ثبته تثبيتا إذا مكنه ، ومعنى " ما نثبت به فؤادك " يحتمل أن يكون ذلك بتسكينه ، ويحتمل أيضا أن يكون بالدلالة على وجوده . والفؤاد القلب مأخوذ من المفتاد ، وهو المشوي قال النابغة : كان خارجا من حيث صفحته * سفود شرب نسوه عند مفتأد ( 2 ) ومعنى " وجاءك في هذه الحق " قال ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد : يعني في هذه السورة . وقال الجبائي يعني جاءك في هذه الانباء . وقال الزجاج : يعني في هذه الأزمان . وقال قتادة : معناه في هذه الدنيا . والأول أصح ، والتقدير وجاءك في هذه السورة الحق مع ما جاءك في سائر السور . ومعنى ( الآية ) الاعتبار بقصص الرسل لما فيه من حسن صبرهم على أمتهم واجتهادهم في دعائهم إلى عبادة الله مع الحق الذي من عمل عليه نجا ، ومع الوعظ الذي يلين القلب لسلوك طريق الحق ، ومع تذكر الخير والشر ، وما يدعو إليه كل واحد منهما في عاقبة النفع أو الضرر . وقوله " وموعظة " يعني جاءك موعظة تعظ الجاهلين بالله . وقوله ( وذكرى للمؤمنين " معناه تذكرة تذكر المؤمنين بالله ورسله كي لا يفعلوا غير الواجب .
--> ( 1 ) سورة القصص آية 11 . ( 2 ) اللسان ( فأد ) ومجمع البيان 3 / 203